ابن أبي الحديد
32
شرح نهج البلاغة
الشرح : إنما جعله حبل الله ، لان الحبل ينجو من تعلق به من هوة ، والقرآن ينجو من الضلال من يتعلق به . وجعله متينا ، أي قويا ، لأنه لا انقطاع له أبدا ، وهذه غاية المتانة والقوة . ومتن الشئ ، بالضم ، أي صلب وقوى . وسببه الأمين ، مثل حبله المتين ، وإنما خالف بين اللفظين على قاعدة الخطابة . وفيه ربيع القلب ، لان القلب يحيا به كما تحيا الانعام برعي الربيع . وينابيع العلم ، لان العلم منه يتفرع كما يخرج الماء من الينبوع ويتفرع إلى الجداول . والجلاء ، بالكسر : مصدر جلوت السيف ، يقول : لا جلاء لصدأ القلوب من الشبهات والغفلات إلا القرآن . ثم قال : إن المتذكرين قد ذهبوا وماتوا ، وبقى الناسون الذين لا علوم لهم ، أو المتناسون الذين عندهم العلوم ، ويتكلفون إظهار الجهل لأغراض دنيوية تعرض لهم . وروى : ( والمتناسون ) بالواو . ثم قال : أعينوا على الخير إذا رأيتموه ، بتحسينه عند فاعله ، وبدفع الأمور المانعة عنه ، وبتسهيل أسبابه وتسنية سبله ، وإذا رأيتم الشر فاذهبوا عنه ، ولا تقاربوه ولا تقيموا أنفسكم في مقام الراضي به ، الموافق على فعله ثم روى لهم الخبر . والجواد القاصد : السهل السير ، لا سريع يتعب بسرعته ، ولا بطئ يفوت الغرض ببطئه .